مجمع البحوث الاسلامية

487

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الشّيء ، والمرء يحتاج في العبادة أن يظهر باطنا وظاهرا . فلمّا أظهر المنافق ذلك من أحد الوجهين وصفه تعالى بذلك ، ولذلك قال بعده : فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ . . . . ( 270 ) الماورديّ : فيه ثلاثة تأويلات : يعني على شكّ ، وهو قول مجاهد ، لكونه منحرفا بين الإيمان والكفر . والثّاني : على شرط ، وهو قول ابن كامل . والثّالث : على ضعف في العبادة كالقيام على حرف ، وهو قول عليّ بن عيسى . ويحتمل عندي تأويلا رابعا : أنّ حرف الشّيء : بعضه ، فكأنّه يعبد اللّه بلسانه ويعصيه بقلبه . ( 4 : 10 ) القشيريّ : يعني يكون على جانب غير مخلص ، لا له استجابة توجب الوفاق ، ولا جحدا يبين الشّقاق ؛ فإن أصابه أمن وخير ولين اطمأنّ به وسكن إليه ، وإن أصابته فتنة أو نالته محنة ارتدّ على عقبيه ناكسا ، وصار لما أظهر من وفاقه عاكسا ، ومن كانت هذه صفته فقد خسر في الدّارين ، وأخفق في المنزلتين . ( 4 : 204 ) الواحديّ : أكثر المفسّرين قالوا : على شكّ وضلالة . وأصله من : حرف الشّيء وهو طرفه ، نحو حرف الجبل والدّكّان والحائط الّذي عليه القائم غير مستقرّ ، فالّذي يعبد اللّه على حرف قلق في دينه ، على غير ثبات وطمأنينة كالّذي هو على حرف الجبل ونحوه ، يضطرب اضطرابا ويضعف قيامه ، فهو يعرض أن يقع في أحد جانبي الطّرف . فقيل للشّاكّ في دينه : إنّه يعبد اللّه على حرف ، لأنّه ليس على يقين في وعده ووعيده ، بخلاف المؤمن ، لأنّه لو عبده على يقين وبصيرة ولم يكن على حرف يسقط عنه بأدنى شيء يصيبه ، وهذا المعنى ظاهر في قوله : فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ . ( 3 : 261 ) نحوه البغويّ ( 3 : 326 ) ، والخازن ( 5 : 5 ) . الزّمخشريّ : على طرف من الدّين ، لا في وسطه وقبله ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم ، لا على سكون وطمأنينة ، كالّذي يكون على طرف من العسكر ، فإن أحسّ بظفر وغنيمة قرّ واطمأنّ ، وإلّا فرّ وطار على وجهه . ( 3 : 7 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 86 ) ، والنّسفيّ ( 3 : 95 ) ، والنّيسابوريّ ( 17 : 81 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 371 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 365 ) ، والمشهديّ ( 6 : 468 ) ، والقاسميّ ( 12 : 1332 ) ، والمراغي ( 17 : 94 ) . ابن عطيّة : معناه على انحراف منه على العقيدة البيضاء ، أو على شفا منها معدّى للزّهوق . ( 4 : 110 ) ابن الجوزيّ : [ ذكر كلام أبي عبيدة وأضاف : ] وبيان هذا : أنّ القائم على حرف الشّيء غير متمكّن منه ، فشبّه به الشّاكّ ، لأنّه قلق في دينه على غير ثبات ، ويوضّحه قوله تعالى : فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ . . . ( 5 : 411 ) الفخر الرّازيّ : في تفسير « الحرف » وجهان : الأوّل : ما قاله الحسن : وهو أنّ المرء في باب الدّين معتمده القلب واللّسان ، فهما حرفا الدّين . فإذا وافق أحدهما الآخر فقد تكامل في الدّين ، وإذا أظهر بلسانه الدّين لبعض الأغراض وفي قلبه النّفاق ، جاز أن يقال فيه على وجه الذّمّ : يعبد اللّه على حرف .